# إزالة وبناء: ما قرّره مجلس الرقابة الحلفائي بشأن النقابات

بين عامي 1945 و1948 مارست القوى الأربع المنتصرة السلطة العليا في ألمانيا، كلٌّ منها في منطقتها، ومجتمعةً في ما يخص ألمانيا ككل. وكانت الهيئة المشتركة هي مجلس الرقابة الحلفائي (Alliierter Kontrollrat) في برلين. وفي هذه السنوات الثلاث اتُّخذت قرارات بنى عليها قانون العمل في جمهورية ألمانيا الاتحادية: مجالس العمال في المنشآت، ومحاكم العمل، والتوفيق في النزاعات. وكان العاملون قد انتزعوا بعض هذه الحقوق بنضالهم قبل وجود مجلس الرقابة بزمن طويل. وقد أعاد لها المجلس، بعد اثني عشر عامًا من الدكتاتورية، أساسًا قانونيًا.

## الإطار

### «نقابات حرة» بشروط

وضع مؤتمر بوتسدام (Potsdamer Konferenz) نقطة الانطلاق. ففي بيانه الصادر في 2 أغسطس 1945 جاء: «سيُسمح بإنشاء نقابات حرة، مع مراعاة ضرورة الحفاظ على الأمن العسكري كذلك.»

وقد تضمّنت هذه الجملة الأمرين اللذين طبعا السنوات التالية: الوعد بأن يُسمح للعاملين مجددًا بالتنظّم، والتحفّظ بأن تبقى قوى الاحتلال رقيبةً على ذلك. ولهذا نشأت النقابات في البداية على المستوى المحلي، بترخيص من الحكومة العسكرية المعنية.

### مجلس كان عليه أن يتّفق

اجتمع مجلس الرقابة لأول مرة في 30 يوليو 1945. وكان يتألّف من القادة العامّين للقوى الأربع، ويتّخذ قراراته بالإجماع. فما لم تُرِده إحدى القوى لم يكن ليتحقّق. وهذا ما يفسّر لماذا تمّت بعض الأمور بسرعة، بينما بقي غيرها معلّقًا لفترة طويلة.

## الإزالة

### نهاية جبهة العمل

بموجب قانون مجلس الرقابة رقم 2 (Kontrollratsgesetz Nr. 2) الصادر في 10 أكتوبر 1945 حُلّ الحزب النازي (NSDAP) وتشكيلاته والجمعيات التابعة له. ومن بينها جبهة العمل الألمانية (Deutsche Arbeitsfront)، التي حلّت منذ عام 1933 محلّ النقابات التي جرى تحطيمها. وصودرت أموالها، ومنها الممتلكات المصادرة من النقابات.

### نهاية «القائد» و«الأتباع»

استغرق الأمر وقتًا أطول مع قانون تنظيم العمل الوطني (Gesetz zur Ordnung der nationalen Arbeit) الصادر عام 1934. فقد جعل هذا القانون صاحبَ العمل «قائدَ المنشأة» والعاملين «أتباعًا». وألغاه قانون مجلس الرقابة رقم 40 (Kontrollratsgesetz Nr. 40) الصادر في 30 نوفمبر 1946، مع جميع اللوائح التي صدرت لتنفيذه. ودخل حيّز التنفيذ في 1 يناير 1947.

## البناء

### محاكم العمل

أعاد قانون مجلس الرقابة رقم 21 (Kontrollratsgesetz Nr. 21) الصادر في 30 مارس 1946 إرساء محاكم العمل على أساس مستقل خاص بها. وفي ما يخص الإجراءات أحال إلى قانون محاكم العمل (Arbeitsgerichtsgesetz) لعام 1926، أي إلى الوضع السابق للنازية. وبذلك صار لمن أراد المطالبة بأجره قضائيًا أو الطعن في فصله من العمل محكمةٌ مخصّصة مجددًا للنزاعات الناشئة عن علاقة العمل.

### مجالس العمال في المنشآت

بعد ذلك بأيام قليلة، في 10 أبريل 1946، أصدر مجلس الرقابة القانون رقم 22، وهو قانون مجالس العمال في المنشآت (Betriebsrätegesetz). وقد أجاز هذا القانون في ألمانيا كلها تأسيس مجالس العمال في المنشآت ونشاطها، «لرعاية المصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية للعمال والموظفين». وكانت هذه الهيئات التمثيلية قائمةً آنذاك في كثير من المنشآت: فقد شكّلها العاملون بأنفسهم في الأسابيع الأولى بعد انتهاء الحرب، وغالبًا أثناء إزالة الأنقاض وإعادة تشغيل المصانع.

كان القانون موجزًا. فما يحقّ لمجلس العمال أن يشارك فيه بالتفصيل كان يُفترض أن يُنظَّم في اتفاقات مع صاحب العمل. وأكملته الولايات في السنوات التالية بقوانين خاصة بها. وفي جمهورية ألمانيا الاتحادية حلّ محلّه عام 1952 قانون النظام الأساسي للمنشآت (Betriebsverfassungsgesetz).

### اتحادات أكبر

لم يكن بمقدور النقابات المحلية وحدها أن تتفاوض على اتفاقيات عمل جماعية لقطاعات كاملة. ووضع التوجيه رقم 31 (Direktive Nr. 31) مبادئ لتأسيس الاتحادات النقابية؛ ونُشر في الجريدة الرسمية لمجلس الرقابة (Amtsblatt des Kontrollrats) بتاريخ 3 يونيو 1946. وكانت القوى قد تنازعت قبل ذلك حول مدى السماح للنقابات بالاتحاد عبر المدن والمناطق. فقد ضغط الاتحاد السوفيتي من أجل اتحاد يتجاوز المناطق، بينما رفضته الولايات المتحدة في البداية. وقد وصف المؤرخ غونتر ماي (Gunther Mai) كيف أن الولايات المتحدة لم تتراجع عن موقفها إلا لاحقًا، بعد فوات الأوان لإعادة جمع التطوّرات في المناطق.

### توفيق بلا إلزام

نظّم قانون مجلس الرقابة رقم 35 (Kontrollratsgesetz Nr. 35) الصادر في 20 أغسطس 1946 كيفية تسوية نزاعات العمل خارج المحاكم: عن طريق اتفاق في اتفاقية العمل الجماعية، أو عن طريق وساطة حكومية، أو عن طريق إجراء تحكيم. ولم يكن قرار التحكيم ملزمًا إلا إذا وافق عليه الطرفان صراحةً.

كان ذلك ابتعادًا مقصودًا عن حقبة فايمار، التي كان بإمكان الدولة فيها أن تعلن قرارات التحكيم ملزمة. فمن ينظّم الأجور وظروف العمل ينبغي أن يكونوا طرفي الاتفاقيات الجماعية أنفسهم. وهذا المبدأ، أي استقلالية الأطراف في المفاوضة الجماعية (Tarifautonomie)، أصبح منذ ذلك الحين من صميم قانون العمل الألماني.

## حدود تلك السنوات

### تجميد الأجور

لم يكن كل ما قرّره مجلس الرقابة في صالح العاملين. فبموجب التوجيه رقم 14 (Direktive Nr. 14) الصادر في 12 أكتوبر 1945 جمّد الأجور عند مستواها في 8 مايو 1945. وكان الهدف منع التضخّم. أما النتيجة فكانت أن النقابات لم تستطع التفاوض تقريبًا على أهم شيء، وهو الأجر. وأجاز تعديلٌ صدر في سبتمبر 1946 رفع الأجور التي تقلّ عن 50 فينيغ، ومساواة أجور النساء والشباب بأجور الرجال عند تساوي العمل والأداء. وفي المنطقة الثنائية (Bizone) لم يُرفع تجميد الأجور إلا في نوفمبر 1948.

### نهاية مجلس الرقابة

في 20 مارس 1948 غادر الممثل السوفيتي مجلس الرقابة، بعد أن رفضت القوى الغربية الحديث عن خططها لإقامة دولة ألمانية غربية. ولم يجتمع المجلس بعد ذلك. ومنذ ذلك الحين تطوّرت النقابات بشكل منفصل: في الغرب نحو اتحاد النقابات الألماني (Deutscher Gewerkschaftsbund) الذي تأسّس عام 1949، وفي الشرق ضمن اتحاد النقابات الألماني الحر (Freier Deutscher Gewerkschaftsbund) تحت قيادة حزب الوحدة الاشتراكي (SED).

## ما يبقى

لم يؤسّس مجلس الرقابة أيّ نقابات. فقد فعل ذلك العاملون أنفسهم، أولًا في منشآتهم ومدنهم. لكنه أزال في وقت قصير ما وضعته الدكتاتورية مكان التمثيل الحر، ورسم إطارًا أمكن لتمثيل جديد أن ينمو فيه: محاكم العمل، ومجالس العمال في المنشآت، والتوفيق الطوعي.

أن تُحدَّد الأجور بالتفاوض بين النقابات وأصحاب العمل، لا أن تفرضها الدولة، يبدو اليوم أمرًا بديهيًا. لكنه لم يكن كذلك. فقد تقرّر ذلك عن قصد بعد عام 1945، ولن يبقى كذلك إلا ما دامت هناك نقابات تتفاوض.

## للاستزادة

- Amtsblatt des Kontrollrats in Deutschland, 1945–1948.
- Gunther Mai: Der Alliierte Kontrollrat in Deutschland 1945–1948. Alliierte Einheit – deutsche Teilung? München 1995.
- Michael Schneider: Kleine Geschichte der Gewerkschaften. Ihre Entwicklung in Deutschland von den Anfängen bis heute. Bonn 2000.
